سميح عاطف الزين

125

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يستدعي ذلك من أسس أخرى ولا سيما الأساس التجاريّ - الصناعيّ . وعندما يتعلق الأمر بإيجاد الأسواق الخارجية للحصول على العملة الصعبة ، وعلى ما يلزم للثورة الصناعية ، إلى جانب تصريف إنتاج البلاد ، فإن علينا تحديد أو اختيار البلدان التي يمكن أن نعقد معها الاتفاقات التجارية ، وليس السعي لعقدها مع أي بلد خارجيّ لإيجاد سوق لنا فيه ، بصرف النظر عن أوضاعه التي قد توفر لنا الفائدة أو لا توفرها . . لا ، ليس هذا المقصود إذ ما هي الجدوى مثلا من عقد اتفاقيات تجارية مع أسبانيا ، أو اليونان ، أو قبرص ، أو أوروغواي ، أو ما شابهها من البلدان التي إن وجدت فيها أسواق لتصريف بضائعنا ، فإنه ليس فيها ما يلزمنا للثورة الصناعية ، وليس فيها ما يلزمنا من العملة الصعبة ، على اعتبار أن عملاتها لا تشكل الأداة النقدية التي تجري بواسطتها المبادلات التجارية وفقا لأسعار الأسواق الدولية . مما يعني الابتعاد قدر الإمكان عن عقد الاتفاقيات التجارية مع مثل هذه البلدان ، والتوجه دائما نحو البلدان التي فيها تصريف لبضاعتنا ، وكذلك فيها إمكانية الحصول على العملة الصعبة اللازمة لنا ، أو إمكانية الحصول على ما يلزمنا للثورة الصناعية . وعلى هذا يبحث عن بلدان مثل ألمانيا وروسيا وإنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وما شابهها من البلدان التي تكون عملاتها لازمة لنا ، وتخدم هدفنا التجاريّ . فالدولار الأميركي والجنيه الإسترليني مثلا يمكن الحصول بهما على البضائع من أي بلد في العالم . وذلك لما يتمتعان به من قوة بالنسبة إلى نقود الدول الأخرى . كما أن في مثل هذه البلدان المتقدمة إمكانية الحصول على ما يلزم لثورتنا الصناعية من مصانع الآلات ، وخبراء في الهندسة الثقيلة وعمال فنيين ، وفيها إمكانية إرسال أبنائنا إليها لتلقي التعليم اللازم لبلادنا من